السيد محمد تقي المدرسي
133
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب العارية وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع ، وهي من العقود التي تحتاج إلى إيجاب وقبول ، فالإيجاب كل لفظ له ظهور عرفي في إرادة هذا المعنى كقوله : ( أعرتك ) أو ( أذنت لك في الانتفاع به ) أو ( خذه لتنتفع به ) ونحو ذلك ، والقبول كلما أفاد الرضاء بذلك . ويجوز أن يكون بالفعل بأن يأخذ العين المعارة بعد إيجاب المعير بهذا العنوان ، بل الظاهر أنه لا يحتاج في وقوعها وصحتها إلى لفظ أصلًا ، فتقع بالمعاطاة كما إذا دفع إليه قميصاً ليلبسه فأخذه للبس ، أو دفع إليه إناء أو بساطاً ليستعمله فأخذه واستعمله . ( مسألة 1 ) : يعتبر في المعير ، أن يكون مالكاً للمنفعة وله أهلية التصرف ، فلا تصح إعارة الغاصب عيناً أو منفعة ، وتجري الفضولية فيها وتصح بإجازة المالك كالبيع والإجارة ، وكذا لا تصح إعارة الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه أو فلس إلا مع إذن الولي والغرماء ، وتصح إعارة الصبي إذا كان بإذن الولي . ( مسألة 2 ) : لا يشترط في المعير ملكية العين ، بل يكفي ملكية المنفعة بالإجارة أو بكونها موصى بها له بالوصية ، نعم إذا اشترط استيفاء المنفعة في الإجارة بنفسه ليس له الإعارة . ( مسألة 3 ) : يعتبر في المستعير أن يكون أهلًا للانتفاع بالعين ، فلا تصح استعارة المصحف للكافر واستعارة الصيد للمحرم لا من المحل ولا من المحرم ، وكذا يعتبر فيه التعيين فلو أعار شيئاً أحد هذين أو أحد هؤلاء لم يصح « 1 » ولا يشترط أن يكون واحداً ، فيصح إعارة شيء واحد لجماعة كما إذا قال أعرت هذا الكتاب أو الإناء لهؤلاء العشرة فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب أو القرعة كالعين المستأجرة ، وكذا يجوز أن يكون عدداً غير محصور كما إذا قال أعرت هذا الشيء لكل الناس وإن كان الأحوط خلافه .
--> ( 1 ) إن لم يتعين بعد .